الشيخ عباس القمي

489

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أصحابنا كان يسألني الذهاب معه في حاجة ، فأشار اليّ فكرهت أن أدع أبا عبد اللّه عليه السّلام وأذهب إليه ، فبينا أنا أطوف إذ أشار إليّ أيضا فرآه أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال : يا أبان إيّاك يريد هذا ؟ قلت : نعم ، قال : فمن هو ؟ قلت : رجل من أصحابنا ، قال : هو على مثل ما أنت عليه ؟ ، قلت : نعم ، قال : فاذهب إليه ، قلت : فأقطع الطواف ؟ قال : نعم ، قلت : وإن كان طواف الفريضة ؟ قال : نعم ، قال : فذهبت معه « 1 » . قطع الحسن عليه السّلام طوافه واعتكافه لقضاء الحاجة عدّة الداعي : عن ابن عبّاس قال : كنت مع الحسن بن عليّ عليه السّلام في المسجد الحرام وهو معتكف وهو يطوف بالكعبة ، فعرض له رجل من شيعته فقال : يا بن رسول اللّه إنّ عليّ دينا لفلان فإن رأيت أن تقضيه عنّي ، فقال : وربّ هذه البنيّة ما أصبح عندي شيء ، فقال : إن رأيت أن تستمهله عنّي فقد تهدّدني بالحبس ، قال ابن عبّاس : فقطع الطواف وسعى معه ، فقلت : يا بن رسول اللّه أنسيت أنّك معتكف ؟ فقال : لا ولكن سمعت أبي عليه السّلام يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : من قضى أخاه المؤمن حاجة كان كمن عبد اللّه تسعة آلاف سنة صائما نهاره وقائما ليله « 2 » . روي انّه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : أبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته فانّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة « 3 » . قال الحسين عليه السّلام : صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك ، فأكرم وجهك عن ردّه « 4 » .

--> ( 1 ) ق : كتاب العشرة / 15 / 69 ، ج : 74 / 248 . ( 2 ) ق : 20 / 66 / 135 ، ج : 97 / 129 . ( 3 ) ق : 6 / 8 / 133 ، ج : 16 / 151 . ( 4 ) ق : 10 / 26 / 145 ، ج : 44 / 196 .